النفع

"Comedy" (1921) by Paul Klee


ما النّفع المادّيّ الّذي يجنيه البشر مِن إرسال إنسان إلى القمر،

فيما نحن لا نستطيع أن نحيا معًا على الأرض؟

الوعي

لأنتوني دي ميلُّو

Advertisements

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, الوعي

جوني المُتخلّف عقليًّا

angel

هُناك قصة تروي عن جوني الصّغير، الّذين يقولون عنه بأنّه مُتخلّف عقليًّا. ولكنْ في الحقيقة لَم يكن كذلك، كما تُبيّن لكم هذه القصّة:

ذهب جوني إلى صفّ النّشاطات اليدويّة في مدرسته المُخصّصة للأولاد مِثله، وهُناك حصل على قطعة مِن المعجون، فصاغ مِنها شكلاً. ثُم إنّه أخذ قطعة مِن المعجون، وذهب إلى إحدى زوايا الغُرفة وراح يلعب بها.

فجاء إليه الأُستاذ وقال له: “مرحبًا جوني.”

فقال جوني: “مرحبًا.”

فقال الأُستاذ: “ماذا في يدك؟” فقال جوني: “هذه قطعة مِن روث البقر.”

فسأل الأُستاذ: “وماذا ستصنع بها؟”

فقال جوني: “أُستاذ.”

ففكّر الأُستاذ: “لقد انتكص جوني الصغير.”

واستدعى مُدير المدرسة الَّذي صادف مُروره مِن هُناك في تلك اللّحظة، وقال له: “لقد تراجع جوني.”

فجاء المُدير إلى جوني وقال: “مرحبًا ابني.”

فقال جوني: “مرحبًا.”

فقال المُدير: “ماذا في يدك؟”

فقال جوني: “قطعة مِن روث البقر.”

فقال: “وماذا ستصنع بها؟”

قال: “مُدير مدرسة.”

ففكّر المُدير أنّ هذه الحالة تتطلّب استدعاء بسيكولوغ المدرسة، وطلب أنْ يُرسَل خلف البسيكولوغ.

كان البسيكولوغ رجُلاً ذكيًّا. جاء وقال: “مرحبًا”.

فقال جوني: “مرحبًا”.

فقال البسيكولوغ: “أنا أعرف ماذا في يدك.”

فقال جوني: “ماذا؟”

قال: “إنّها قطعة مِن روث البقر.”

فقال جوني: “صح.”

وقال: “أنا أعرف ماذا ستصنع بها.”

فقال جوني: “ماذا؟”

قال: “بسيكولوغ.”

فقال جوني: “خطأ. ليس هُناك روث بقر كافٍ لذلك.”

وهذا مَن يدعونه مُتخلّفًا عقليًّا!

الوعي

أنتوني دي مِيلُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, الوعي

الوعي

جايمي

intention

سمعتُ السّنة الماضية في التّلفزيون الإسبانيّ هذه القصّة:

كان شخص يقرع باب غُرفة ابنه، وهُو يقول: “جايمي، استيقظْ!”

فأجاب جايمي: “بابا، لا أُريد أنْ أستيقظ.”

فصرخ الأب: “استيقظْ! فعليك الذّهاب إلى المدرسة.”

فقال جايمي: “لا أُريد أنْ أذهب إلى المدرسة.”

فسأل الأب: “ولماذا؟”

فقال جايمي: “لثلاثة أسباب: أولاً، لأنّها مُملّة؛ ثانيًا، لأنّ الأولاد يضحكون عليّ؛ وثالثًا، لأنّي أكره المدرسة.”

فقال الأب: “حسنًا، وأنا سأعطيك ثلاثة أسباب تُؤكّد لماذا عليك الذّهاب إلى المدرسة:

أوّلاً، لأنّه واجبك؛ ثانيًا، لأنّك في الخامسة والأربعين مِن عُمرك؛ وثالثًا، لأنّك مُدير المدرسة”.

الوعي

أنتوني دِي مِلُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, الوعي

غُربة

figure_le_soir

غريب أن يكون المرء غريبًا في بيته، ومن ثمّ يجد بيته في دار الغربة!

أضف تعليق

Filed under أفكار حرّة

كيف يُساعدونك في حل مشاكلك؟

Greeting 1922 Paul Klee

يُذكّرني هذا بشخص كان في لندن بعد الحرب.

كان جالسًا وفي حضنه عُلبة ملفوفة بورق بُنيّ اللّون، كان يحمل شيئًا كبيرًا وثقيلاً.

فجاءه سائق الباص وقال: “ماذا تحمل في حضنك؟”

فقال الرّجُل: “إنّها قُنبلة غير مُنفجرة. لقد وجدناها ونحن نحفر في الحديقة، و الآن إنّي آخذها إلى مركز الشُّرطة.”

فقال السّائق: “عليك ألاّ تتركها في حضنك، بل ضعْها تحت المِقعد.”

هكذا يُساعدونك في حل مشاكلك إنّهم ينقلون لك القُنبلة مِن حضنك إلى تحت مِقعدك.

لا أحد يحلّ لك فعليًّا مُشكلتك.

هل استوقفكم أبدًا هذا؟

أنت لديك مُشكلة، والآن إنّك تستبدلها بمُشكلة أُخرى.

هكذا يحدث الأمر دائمًا وبهذه الطّريقة إلى أن نحلّ المُشكلة الّتي اسمها “أنت”.

الوعي

أنتوني دي مِيلُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, الوعي

أنا والآخَر

فَانْتَازِيَّا

muse

“ما هو ألدُّ أعداء الاستنارة؟”

“الخوف”.

“وما الذي يولِّد الخوف؟”

“التضليل”.

“وما هو الضلال؟”

“أنْ تظنَّ أنَّ الورود حواليكَ هي أفاعٍ سامَّة”.

“وكيف أقدر أنْ أنال الاستنارة؟”

“افتحْ عينَيْكَ وانظُرْ”.

“ماذا؟”

“أنَّ هنا حواليكَ لا يوجد ولا حتَّى أفعى واحدة”.

دَقِيقَةُ حِكْمَة

أنتوني دي ميلُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, دقيقة حِكمة

تغريد الطائر

كان التلاميذ مُفعمين أسئلة عن الله.

قال المُعلِّم: “الله هو غير المعروف وغير القابل للعلم.

وكل تصريح عنه،

وكل إجابة على أسئلتكم،

إنما هما تشويه للحقيقة.”

فحار التلاميذ.

“فلِماذا إذًا تتكلّم عنه أصلاً؟”

فقال المُعلِّم: “ولِمَ يُغرِّد الطائر؟”

ليس لأن لديه تصريحًا، بل لأنّ لديه أُنشودة.

كلمات العلاّمة ينبغي أن تُفهَم.

أما كلمات المعلِّم فلا ينبغي أن تُفهم.

بل بالحري أن تُسمَع، كما يسمع المرء

صوت الريح تداعب الأشجار

أو خرير النهر

أو تغريد الطير.

إنها تُوقظ في القلب شيئًا

ما هو أسمى وأرقى من أيّ معرفة.

أُنشودة الطائر

أنتوني دي ملُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, زقزقة العصفور

من أنا؟

بيضة النسر

Fixed-Flight-font-b-1932-b-font-Oil-on-font-b-panel-b-font-20x24-inch

وجد رجلٌ بيضة نسر، ووضعها في عشّ قنّ الدّجاج.

فقّست البيضة في الوقت نفسه مع باقي البيض، فنما النّسر مع الصّيصان.

وتصرّف النّسر، طوال حياته، كما يفعل الدّجاج، ظانًّا أنّه واحد مِنهم.

فكان ينبش الأرض مُفتّشًا عن الدّيدان والحشرات. وكان يقرق ويقوقي، وكان يُحرّك جناحَيْه ليطير عدّة سنتميترات.

ومضت السُّنون، وشاخ النّسر كثيرًا.

وفي أحد الأيام، رأى فوقًا مِنه في السّماء الصّافية، طائرًا رائعًا، جليلاً أنيقًا،

يُحلِّق وسط تيارات الهواء الشّديدة، مُحرِّكًا بالكاد جناحَيْه الذّهبيَّيْن القويَّيْن.

فرفع النّسر الشّيخ نظرةً مُتعجِّبًا. وسأل: مَن هذا؟

فأجابه جاره: “إنّه النّسر، مَلِك الطُّيور، إنّه ينتمي إلى السّماء،

أمّا نحن فننتمي إلى الأرض، فإنّنا مُجرّد دجاج.”

وهكذا عاش النّسر ومات دجاجةً، لأنّه ظنّ نفسه كذلك.

الوعي

أنتوني دي ميلُّو

أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, الوعي

لا تتغيّر

52

لا تتغير

KandinskyC3

بقيت لسنين عديدة عصابيًّا.

كنت قلقًا ومكتئبًا وأنانيًّا.

وما فتئ الجميع يطلب مني أن أتغير.

فاستأت منهم، ثم وافقتهم، وأردت أن أتغير.

لكني بكل بساطة لم أقدر، بالرغم من كل ما بذلت من جهود.

وكان أكثر ما يؤلمني أن أقرب أصدقائي إليّ كان، مثل الآخرين، يلح علي لكي أتغير.

لذا شعرت بالعجز كمن وقع في فخ.

ثم، ذات يوم، قال لي:

“لا تتغير. أحبك كما أنت.”

كان لكلماته وقع الموسيقى في أذنيّ:

“لا تتغير. لا تتغير. لا تتغير أحبك كما أنت.”

فشعرت بارتياح، ودبّت فيّ الحياة.

وفجأة تغيرت!

وإني أعلم الآن أنه لم يكن في مقدرتي فعلاً أن أتغير،

إلى أن أجد من يحبني سواء تغيرت أم لم أتغير.

أتُراك تحبني هكذا، يا ألله؟

زقزقة العصفور

أنطوني دي ميلُّو


أضف تعليق

Filed under أنتُوني دِي مِلُّو, زقزقة العصفور

الأمير الصغير

الأمير الصغير (اقتباسات)

petit prince

1

نصحني الكبار من الناس أن أدع جانبًا رسوم البواء، من الداخل كانت أم من الخارج،

وقالوا: “الأولى بك أن تهتم بالجغرافية والتاريخ والحساب وقواعد اللغة”.

وهكذا تركت، وأنا في السادسة من عمري، مستقبلاً باهرًا في فن الرسم.

لأن فشل رسمي رقم 1 ورقم 2 قد أوهن عزمي.

فالكبار لا يدركون شيئًا من تلقاء أنفسهم، وإنه لمُضنٍ للصغار أن يفسروا لهم دومًا كل شيء.

فاضطررت إلى اختيار مهنة أخرى، فتعلّمت قيادة الطائرات.

وطرت إلى مختلف أنحاء العالم.

وقد ساعدتني بالفعل الجغرافية كثيرًا،

فكنت أميّز، ومن أول نظرة، بين الصين وأريزونا.

وفي هذا فائدة جمّة إذا ما تاه المرء ليلاً.

وقد قابلت، في حياتي، العديد من أهل الرزانة والوقار،

وعيشت طويلاً عند الكبار، واختبرتهم عن كثب.

غير أن ذلك لم يُحسّن كثيرًا رأيي فيهم.

2

عندما كنت ألتقي بشخص من الكبار يبدو لي واعيًا بعض الشيء،

كنتُ أختبر عليه رسمي رقم 1، وقد احتفظتُ به دومًا.

وكان غرضي أن أعلم هل هذا الشخص يتفهم الأشياء حقًّا.

ولكنْ كان الجواب دومًا: “هذه قبعة”.

فلا أكلّمه على البواء ولا على الغابات العذراء ولا على النجوم،

بل أضع نفسي على مستواه وأكلمه على لعب البريدج أو الغولف وعلى السياسة وعلى ربطات الرقبة.

فيكون هذا الشخص الكبير مسرور جدًّا للتعرف إلى رجُل فيه ما فيّ من الرزانة.

3

ولدي أسباب وجيهة للاعتقاد أن الكوكب الذي جاء منه الأمير الصغير هم النجيمة ب 612. وهذه النجيمة لم تُرَ في الراصدة إلاّ مرّة واحدة، سنة 1909، وقد رآها فلكيّ تركيّ.

وقد أعطى الفلكيّ حينئذ أدلّة بيّنة على اكتشافه في المؤتمر الدولي لعلم الفلك، ولكنْ لم يُصدّقه أحد بسبب زيه. هذا طبع الأشخاص الكبار.

ومن حُسن الحظ لشهرة النجيمة ب 612، كان أن سلطانًا تركيًّا فرض على شعبه تحت طائلة الموت أن يرتدوا الزي الأوروبي.

وأعاد الفلكيّ برهانه سنة 1920، في زيّ أنيق جدًّا.

فحاز هذه المرّة موافقة الجميع.

4

قصصتُ عليك تفاصيل قصة النجيمة ب 612 وأودعتُك رقمها وذلك بسبب الأشخاص الكبار،

لأن الأشخاص الكبار يُحبّون الأرقام.

وعندما تكلّمهم على صديق جديد لا يسألونك أبدًا عن الجوهر.

لا يقولون لك أبدًا: “ما هي رنّة صوته؟ ماذا يُفضّل من الألعاب؟ هل له هواية بجمع الفراشات؟”

بل يسألونك: “ما عمره؟ كم أخًا له؟ كم وزنه؟ كم يربح أبوه؟”

ولا يحسبون أنهم عرفوه إلاّ بعد الجواب عن كل هذه الأسئلة.

وإذا قلت للأشخاص الكبار: “رأيتُ بيتًا جميلاً من الآجر الوردي، وعلى نوافذه أحواض خبيزة وعلى سطحه حمام”…

لا يستطيعون تصوّر هذا البيت.

يجب أن تقول لهم. “رأيتُ بيتًا ثمنه مئا ألف فرنك”.

فعندئذ يصيحون قائلين: “ما أجمل هذا البيت”.

وهكذا، إذا قلت لهم: “الدليل على أن الأمير الصغير قد وُجد حقًّا هو أنه كان فاتن الجمال، وأنه كان ضحوكًا، وأنه كان يريد خروفًا.

فالرغبة في الخروف إنما هي دليل على الوجود”.

عندئذ يهزّون شكًّا ويقولون: “إنك ولد صغير”.

ولكن إذا قلت لهم: “إن الكوكب الذي أتى منه هو النجيمة ب 612″،

عندئذ يقتنعون فيدعونك وأسئلتهم.

هذا طبعهم ولا داعي لمؤاخذتهم.

وعلى الأولاد أن يأخذوا بحلمهم الأشخاص الكبار.

5

من المحزن أن ينسى الإنسان صديقًا.

وما كل إنسان عرف صديقًا.

6

وبعد زمن من الصمت، صرخ بي بنبرة فيها بعض الحقد:

– أنا لا أُصدّقك! إن الزهور ضعيفة وهي ساذجة، فتهدئ خوفها كما تستطيع، وتظن نفسها هائلة بأشواكها…

إن الزهور تنبت شوكها منذ ملايين السنين ومع ذلك منذ ملايين السنين تأكل الخرفان الزهور.

أوليس من الجد أن يحاول الإنسان تفهّم ما يدعو الزهور إلى هذا العناء في صُنع أشواك لا نفع لها؟

أليست هامة الحرب بين الخرفان والزهور؟

أليس أجدر بالجد وأهم شأنًا من جمع الأرقام الذي يقوم به رجُل جسيم غليظ أحمر اللون؟

افترضْ أني أعرف زهرة وحيدة في العالم، لا وجود لمِثلها في مكان آخر إلاّ في كوكبي،

وافترضْ أن خروفًا صغيرًا بإمكانه أن يُبيدها بنهشة واحدة ذات صباح

بلا داع وبلا إدراك لما يفعل،

أليس ذلك أمرًا هامًّا!

7

إذا كان شخص يحب زهرة واحدة لا مثيل لها في ملايين وملايين النجوم،

فرؤية النجوم تكفيه ليكون سعيدًا.

فهو يقول في نفسه: “إن نجمتي هنالك في مكان من الأمكنة…”

8

أعرف كوكبًا يعيش فيه رجُل أحمر الوجه،

ما شمّ قط زهرة وما نظر إلى نجمة وما أحب أحدًا قط.

وما صدر عنه إلاّ أرقام مجموعة.

وطوال نهاره يُردّد مِثلك:

“أنا رجُل جدي! أنا رجُل جدي!”

فينتفخ من الكبرياء.

وليس هو بإنسان، إنما هو فطرة من الفطور!

9

أنا أتساءل: هل النجوم مضيئة حتى يتمكن كل شخص من الاستدلال على كوكبه؟

أنظري إلى كوكبي.

هو فوقنا توًّا… ولكن، ما أبعده!

10

الناس؟

إنهم على ما أظن ستة أو سبعة.

لمحتُهم منذ سنوات.

ولكن لا يدري أحد أبدًا أين يُقيمون.

فإن الريح تجول بهم، إذ لا جذور لهم.

وهذا يضايقهم كثيرًا.

11

لا يحسن الإنسان البصر إلاّ بقلبه.

فجوهر الأشياء يبقى خفيًّا على الأنظار.

12

ما من إنسان قط راضٍ بمكانه.

13

إن الماء من شأنه أن يكون صالحًا للقلوب أيضًا.

14

إن الناس، قال الأمير الصغير،

يندفعون في القطارات السريعة ولكنهم لم يعودوا يعرفون ماذا يطلبون،

وعندئذ يضطربون في دوائر مغلقة…

15

إن الناس في موطنك، قال الأمير الصغير،

يربّون خمسة آلاف وردة في بستان واحد…

ولا يجدون ما يطلبون…

16

إن العين عمياء

يجب البحث عن الأشياء بالقلب.

17

إذا كنت تحب زهرة على نجمة ما،

فيلذ لك أن تنظر إلى السماء في الليل،

فكل النجوم مزهرة.

18

ستنظر إلى السماء في الليل، ونجمتي صغيرة للغاية فلا أستطيع أن أدلّك عليها.

وأفضّل ذلك، لأن نجمتي ستكون حين تنظر إلى السماء نجمة من النجوم.

وعندئذ ستلذ لك رؤية كل النجوم…

وتكون كل النجوم صديقات لك.

19

للناس نجوم تختلف باختلافهم.

فمن الناس من يسافرون وتكون لهم النجوم دليلاً،

ومن الناس من لا يرون في النجوم إلاّ أضواء ضئيلة،

ومنهم العلماء، فتكون لهم النجوم مسائل.

ولصاحبي، رجُل الأعمال، كانت النجوم ذهبًا.

ولكنّ كل هذه النجوم لا تقول شيئًا.

أمّا أنت فستكون لك نجوم لا أحد له مِثلها…

فإذا نظرت إلى السماء في الليل،

وسأكون في نجمة من النجوم وسأضحك في نجمة من النجوم،

فعندئذ سيُخيّل إليك أن كل النجوم تضحك،

وتكون لك أنت نجوم تعرف الضحك!

وبعدم يكون قلبك قد عرف العزاء (والعزاء يأتي دائمًا) ستكون لك فرحة بأنك عرفتني.

ستبقى دومًا صديقي وسترغب في مضاحكتي،

فتفتح أحيانًا شباكك، على خاطرك، كما يطيب لك…

وسيعجب أصدقاؤك كل العجب عندما يرونك تنظر إلى السماء وتضحك.

وعندئذ تقول لهم: “نعم، النجوم تثير فيّ الضحك دائمًا!”

فيظنونك مجنونًا وأكون أنا قد لعبت عليك لعبة ملعونة…

20

إن الكلام مصدر لسوء التفاهم.

الأمير الصغير

أنطوان دو سانت اكزوبري

أضف تعليق

Filed under أنطوان دو سانت اكزوبري, أدب